توصيات

توصيات: مراجعة كتاب حليب أسود.

 

اسم الكتاب: حليب أسود.
اسم الكاتبة: آلف شفق.
نوع الكتاب: مذكرات.
التقييم في قودريدز: 3.69/5.
التقييم الشخصي: 5/5.
في البداية ومع أول صفحات هذا الكتاب استسلمتُ كليًا له، فبدوت وكأني ألتهمه بنهم، فتوقفت قليلًا وتريثت في قراءته لكيلا أفقد هذا الجمال سريعًا.
لكن ربما لا يجد أي قارئ، أو أم، أو حتى كاتبة ماوجدته في هذا الكتاب؛ حيث تميزت الكاتبة بأسلوبها الساخر والمبكي في نفس الوقت، فاستطاعت أن تتحكم بالقارئ فمرة يقرأ بقهقة عالية، ومرةً يمسح دمع عيونه.
جمعت ألف في هذه المذكرات كل ذكرياتها ومامرت به من تناقضاتٍ نفسية طوال فترة ماقبل الزواج ثم الحمل ثم مابعد الولادة.
ألف التي تعرضت لإكتئاب مابعد الولادة تصف لنا -كأمٍ كاتبة- كيف انقطعت عنها الكتابة طوال ٨ أشهر متصلة، وكيف وصلت لمرفئ السلام النفسي الذي عادت فيه لنفسها بعد ماعاشته من انقباضات إلهامية.
صورت الكاتبة تناقضاتها في شخوص على هيئة نساء أقزامٍ صغيرات تحاور كل واحدة منهن فتيمل تارة لهذه وتارة لأخرى، فكل واحدة منهن لديها رؤيتها الحازمة وأسلوبها الخاص، وهذا ماجعل ألف تعاني من عدم الإستقرار النفسي في اتخاذ قرار الزواج في البداية.
تزوجت ألف وعزمت أنها لن تنجب، ثم أنجبت ودخلت في حالة الإكتئاب التي خرجت منها بطريقتها الخاصة.
وعلى صعيد الأدب والكتابة، سردت شفاق عدة أسماء وسير لكاتبات كانت لكل واحدة منهن نظرة وفكرة حول الجمع بين الأمومة والكتابة؛ فكانت قراراتهن متفاوتة فمنهن من اعتزلن الكتابة واتجهن للأمومة، ومنهن من جمعن بينهن وانقسمن بين من نجحن وبين من استسلمن، والقسم الأخير هن اللائي نذرن أنفسهن للكتابة واتخذن الكتب أطفالًا ولدنها من رحم أقلامهن.

.

• أشياء جميلة يجدر ذكرها عن الكتاب:

خصصت ألف جزءًا أسمته (دفتر الحمل) حيث كتبت مشاعرها وأحاسيسها النفسية والجسدية خلال أسابيع الحمل الـ٤٠.
سردت الكاتبة أنواع اكتئاب مابعد الولادة من بسيط إلى شديد.
أيضًا، وضعت شفاق اختبارًا لحديثات الولادة يبين مستوى الحالة النفسية (سليمة، معرضة للإكتئاب، مكتئبة)

 

اقتباسات من الكتاب:

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

6 رأي حول “توصيات: مراجعة كتاب حليب أسود.

  1. السبب الأول لكتابتي لهذا التعليق هو إعجابي بفكرة الصورة.
    لفتتني الطريقة وحبيتها فعلًا وقلت لازم أعبر عن إعجابي واعتبريها انسرقت.
    وثانيًا يعطيك العافية على هذه المراجعة، هذا الكتاب في قائمتي ولكن ما اعرف متى بقرأه.

    Liked by 1 person

  2. السلام عليكم ،
    شكراً على اختيار الكتاب ، وعلى مراجعته ، وكان بالإمكان أن تكون المراجعة أطول ، لتعم الفائدة . وما يهمني في الكتاب هو موضوعه الذي يستولي على أكثر وقتي ، فقد قرأت عشرات الكتب في هذا الموضوع الهام جداً ، من الناحية التربوية ، من وجهة نظري .

    في الحقيقة لدي الكثير من الملاحظات السلبية والإيجابية ، ولكني لن أسترسل في السلبيات ، التي يدور أغلبها على الرموز النسوية التي اختارتها المؤلفة ؟ فمن الصعب قبول قول سيمون دي بوفوار ( لا تولد المرأة إمرأة ، ولكنها تسعى لتصير إمرأة ) أو ترديد ( سيمون ) لمقولة ( هيجل ) : إن ولادة الطفل تعني موت والديه. وهي تعتبر من الخط المتطرف جداً للحركة النسوية .
    ورغم أن موضوع الكتاب يدور حول مشكلة التوفيق بين الكتابة والأمومة ، ورغم إيراد المؤلفة للعديد من الأسماء اللاتي فضلن الكتابة على الزواج ، إلا أن الغالبية منهن يتبعن الفطرة في النهاية ، ويتزوجن ، ولو لم ينجح الزواج ؟ !

    والمؤلفة ، مثل البقية ، خضعت للفطرة في النهاية وتزوجت وأنجبت ، ولكنها عانت من الإكتئاب الذي يعقب الولادة عادة ، مع أنه قد يسبق الحمل أحياناً ، بمعنى لو
    مضت سنوات دون حمل ، وأصبحت الحياة الزوجية رتيبة مملة ، وفقدت الحياة مذاقها الطيب ، وذبل الحب ….. فإن هذه الحالة تسبب الإكتئاب الذي قد يتصف بـ : 1ـ فقدان الطاقة ، وضعف المعنوية .
    2ـ الحساسية المفرطة .
    3ـ الغضب السريع .
    4ـ الشعور بالذنب .
    5ـ ضعف التركيز .
    6ـ كثرة النسيان .
    7ـ الوهن البدني ، والهزال …….

    هنا ، يأتي رأيي الشخصي ، وتشخيصي لهذه الحالة : سأقتبس أولاً قول المؤلفة ” لا شيء مما قلته يتنكر للأمومة بوصفها أعظم هدايا الحياة ، إنها قالب يعيد تشكيل طينة القلب ، ويجعل الإنسان متناغماً مع إيقاع الكون ” وكما نقول إن الزواج سنة الحياة ، وأنه قسمة ونصيب ، لحكمة يقدرها المولى عز وجل ، ولكننا ندرك أبعاد تلك الحكمة من خلال القصص الكثيرة التي نسمعها حول هذا الموضوع ؟
    أعتقد أن الكثير من مشكلات الزواج ، وارنفاع نسبة الطلاق في كل المجتمعات ، وظهور بعض الأمراض النفسية ( كالإكتئاب مثلاً ) بعد الزواج …. معظم ذلك يعود إلى عدم إدراكنا لماهية الزواج ، ( وهذا الميثاق الغليظ ) ومن الواضح أن الناس تستعد للزواج بكل شيء ماديٍ محسوس ، وبشكليات ومظهريات لا حاجة لها البتة ، ولا يولون أهم شيء في هذا الشأن أي اهتمام ؟ ؟ ؟ ألا وهو معنى أن ترتبط بعقد زواج مع شريك العمر ورفيق الدرب الصعب ، معنى أن تكون والداً بعد تسعة أشهر ، هل أنت مؤهل لتحمّل تلك المسؤوليات ، ومدركٌ لوزن تلك الواجبات ، هل أنت مؤهل للقيام بعملية التربية ، التي هي من أخطر المسؤوليات التي قد يتصدى لها أي إنسان ، وهنا أقتبس ما ذكرته المؤلفة في صفحة 311 ” غير أن المرأة لا تصير أماً بمجرد الإنجاب ، بل عليها أن تتعلم الأمومة ، إنها معرفة ”

    أعتقد أن مصدر كثير من معاناة الناس وحتى المجتمعات تأتي من الجهل بأصول التربية ، وضعف الثقافة التربوية عموماً ، وقد يكون الإكتئاب عبارة عن ردة فعل سلبية تجاه المسؤوليات التي برزت بعد الولادة ، دون الإستعداد لها ، والإستعداد لا يتأتى بقراءة كتاب أو كتابين عن العناية بالطفل ، المعرفة المطلوبة عبارة عن عملية تراكمية ، بمعنى من تمت تربيته بطريقةٍ سليمة ، سيكون قادراً على القيام بهذه المهمة كما يجب . وكان مجتمعنا في الماضي أفضل من الآن في هذه الجزئية تحديداً ، أقصد أن الفتاة كانت تهيأ مبكراً لمرحلة الأمومة ، ولذلك كانت مشكلاتهم أقل نسبياً ( والمقارنة ليست دقيقة جداً بالطبع ، لتغير الظروف ) ولكنه مثال قريب وواضح للمهتمين بالأمور التربوية . ومن أجل الإنصاف ، أنا لا أدعوا لتفرغ الأم تماماً للقيام بمهمة التربية ، ولكني أتحدث عن تفرغها فقط خلال الفترة الحرجة من عمر الطفل ، وهي الثلاث سنوات الأولى . فالحياة المعاصرة تتطلب التوازن في كل الأمور ، وأهمها ، كيف يقوم الوالدان بمهمة التربية حسب الأصول العلمية .

    أسف على الإطالة ، ولكن أهمية الموضوع تفرض علي إكماله ، وأوصي هنا بقراءة كتاب ( تعلّمي ولا تعملي ) ففيه ما يجب أن يعرفه كل فتى وفتاة عن التربية .

    مع خالص التحيات ، وأسمى الأمنيات .

    Liked by 1 person

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      مرحبًا بك أستاذنا عبدالله وشكرًا لك على إضافاتك المثرية والملهمة.
      وأعتذر عن عدم إسهابي في مراجعة الكتاب إذ أني أخشى أن يفقد القارئ متعته في القراءة واكتشافه لزوايا أخرى لم أتحدث عنها. لذلك غالب مراجعاتي تكون قصيرة ومجملة.

      أتفق معك في أن إيراد الكاتبة لبعض النقاط النسوية أمر لم توفق فيه خصوصًا عندما أقحمته في هذا المجال الفطري.

      بعيدًا عن موضوع النسوية الذي قد يكون مخفيًا بين سطور المؤلفة وظاهرًا في اقتباساتها الأخرى، فباعتقادي أن الاكتئاب كما أسلفتَ غالبًا ما يكون نتيجة أمورٍ تربوية لم تغرس قيمها بشكل صحيح، إلا أنه وفي بعض الأمور مثل الحمل والولادة فهي قد تخرج عن قدرة النساء بكبتها بحكم تدخل الهرمونات وسيطرتها في الغالب، لكن كبحها والمحافظة على مستوى متوازنٍ من المشاعر واجب، إذ لا يجب إنكار مشاعر سلبية مثل الحزن أو الخوف والذي هو غالبًا ما يواجه أي أم عند ولادتها لمولود جديد لكن مع اختلاف درجات مستوى الخوف.

      أكرر مرة أخرى إعجابي بطرحك للمفهوم التربوي وأهميته على الصعيد النفسي والذي من شأنه أن يصنع الإنسان ومشاعره حتى بعد بلوغه ووصوله لعمر المسؤولية.

      إضافةً أخرى، أعتقد أن على الوالدين على حدٍ سواء إعطاء الإبن التواصل الروحي الذي يحتاجه خلال السبع سنوات الأولى من عمره وبالأخص الثلاث سنوات الأولى وكما أسميتها الفترة “الحرجة من عمر الطفل” إذ أن التواصل الروحي يكمن في التقرب من روح الطفل وصناعة البيئة المناسبة التي تشعره بالراحة النفسية والدعم، والأهم هو غرس القيم السليمة بالطريقة التي تتناسب مع شخصيته التي تنشأ معه من السنة الأولى من عمره.

      شكرًا لك أستاذنا مرةً أخرى، سعيدة جدًا بوجودك في مدونتي البسيطة بهذا الكم الغنيّ من المعلومات والمفاهيم العميقة.

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s